الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يندد بالتحرش الصهيوني بالمسجد الأقصى ويؤكد تحريم التطبيع

.

في توالي للمواقف الإسلامية الغاضبة لما يحدث من اعتداءات وتحرشات صهيونية بالمسجد الأقصى وبالمسلمين في القدس الشريف ، أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيانا شديد اللهجة ندد فيه بالتحرشات التي يقوم بها الصهاينة ضد المسجد الأقصى بالتواطؤ مع أجهزتهم الأمنية وقياداتهم السياسية ، وطالب العرب والمسلمين بالتصدي لهذه المخططات ، والإسهام بما يستطيعون من جهد ومال للدفاع عن مقدسات المسلمين ، كما حذر الدول الإسلامية من أي خطوات للتطبيع معتبرا أنه حرام شرعا ، ويضيف البيان الذي صدر تحت عنوان :
بيان حول ما يدور من تحركات ومؤامرات
لتدمير المسجد الأقصى ووأد القضية الفلسطينية

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق شديد ما يقوم به الصهاينة لتنفيذ مخططاتهم في تدمير القدس الشريف، و ما تشهده المنطقة تحركات عربية وإقليمية ودولية حثيثة ومكثفة خطيرة تتمحور حول قضية المسلمين الأولى قضية فلسطين وتكمن خطورة هذه التحركات فيما يريده الساهرون عليها من الإجهاض التام لهذه القضية ووأدها للتخلص من تبعاتها بشكل نهائي.

ويبرز هذا من خلال ما وقع في الأسبوع المنصرم من هجموم مئات الصهاينة المسلحين على الحرم القدسي الشريف، واعتدائهم على المصلين المسلمين في المسجد الأقصى عند محاولتهم منع الصهاينة من دخوله، وقد ساعدت القوات الصهيونية المهاجمين فسقط عشرات من المسلمين المدافعين عن المسجد بين قتيل وجريح، ثم من خلال العدوان المستمر بصورة شبه يومية بالطائرات على أهلنا في قطاع غزة بحيث استشهد في الأسبوع الماضي وحده خمسة من رجال المقاومة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ومن كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ومن كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح. ومع ذلك كله فإن العمل جارٍ على قدم وساق لاختزال قضية اغتصاب الأراضي الفلسطينية واحتلالها المستمر لأكثر من 60 سنة والتي استشهد في سبيلها الآلاف المؤلفة وأمثالهم من الأسرى والمساجين وأضعاف أضعافهم من اللاجئين الذين أخرجوا من ديارهم ظلما وعدوانا فشردوا في أصقاع العالم، اختزالها في جدل عقيم حول تجميد الحركة الاستيطانية، التي لم تتوقف منذ إعلان دولة إسرائيل، في مقابل استئناف المفاوضات والتطبيع الكامل للدول العربية والإسلامية مع دولة الاحتلال، في حين أصبحت القدس المدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين، مدينة القدس التي تحتضن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين خارج كل حوار وتفاوض لتتحول حسب تصريحات زعماء اليهود إلى عاصمة موحدة لدولة إسرائيل فلا سبيل لإدخالها في أي عملية حوار أو تفاوض بما في ذلك الجزء الشرقي منها الذي يضم المسجد الأقصى الشريف.
إن المتابع لتصريحات المسؤولين الصهاينة هذه الأيام وعلى رأسهم رئيس وزرائهم يدرك بما لا يدع أي مجال للشك أنَّ هؤلاء القوم قد حسموا أمرهم في شأن مدينة القدس بما يجعلها عاصمة أبدية لهذا الكيان الغاصب. أما موضوع عودة اللاجئين فهو الآخر أصبح من القضايا غير المطروحة للتفاوض، وقد ازداد هذا الأمر وضوحا بمطالبة زعماء دولة الاحتلال الفلسطينيين والعرب والعالم بالاعتراف بيهودية هذه الدولة. وبهذا ازدادت هذه القضية تعقيدا من خلال طرح إشكال جديد ممثل في مصير حوالي 2 مليون يعيشون في فلسطين المحتلة منذ سنة 1948 سيتحولون الى لاجئين جدد إذا تم إقرار يهودية الدولة الإسرائيلية.
وبالتوازي مع هذه التحركات المشبوهة يتواصل الحصار الظالم على أهلنا في قطاع غزة أرض العزة والبطولة، وتزداد نتائجه الكارثية على سكانه الذين لا يزال كثيرون منهم دون مأوى يفترشون الأرض ويلتحفون السماء منذ العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة.
وقد ازدادت الأوضاع نتيجة هذا الحصار قساوة وخطورة خاصة فيما تعلق بالأوضاع الصحية للمواطنين في ظل مستشفيات أصبحت تفتقر إلى الكثير من الأدوية الأساسية والضرورية حتى لأبسط الحالات المرضية.
من جانب آخر تعيش مدينة القدس كذلك حركة تهويد حثيثة وعلى أكثر من صعيد بدءا باتساع دائرة المستوطنات داخل المدينة المقدسة وخاصة في الجانب الشرقي منها من أجل فصلها عن بقية أراضي الضفة الغربية، وكذلك من خلال استصدار قرار لمئات العائلات المقدسية العربية لإخلاء بيوتها لهدمها بحجة أنها بنيت بطرق غير قانونية وآخر هذه الاعتداءات المندرجة ضمن عملية التهويد الممنهجة هو ما كشفت عنه هيئة التراث الفلسطينية من أن سلطات الاحتلال قد عمدت إلى فتح نفق بطول 100 متر وعرض متر ونصف وبعمق 3 أمتار يبدأ من حي سلوان متجها صوب المسجد الأقصى الشريف في خطوة تقطع بالاستخفاف بمشاعر المسلمين، فقد بادرت سلطات الاحتلال إلى فتح هذا النفق للسائحين مما يؤكد سياسة فرض الأمر الواقع لتهويد القدس. وحملت الأنباء في اليومين الماضيين تقارير تؤكد بوادر إنهيار بناء المسجد الأقصى نتيجة الحفريات تحته والأنفاق من حوله.
وأمام هذه التطورات والمؤامرات والتحركات المشبوهة يستنهض الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين همم الأمة حكاما ومحكومين للتفطن والتنبه لما يحاك ضد قضيتنا المركزية فلسطين، ويعلن باسم علمائه جميعا ما يأتي:
1- ضرورة قيام الأئمة والخطباء والدعاة والوعاظ بالتنبيه إلى المخاطر السالفة الذكر والتوعية بضرورة مقاومتها بجميع الوسائل وذلك في خطب الجمعة بدءً من يوم الجمعة 13 من شوال 1430هـ =2/10/2009 واستمرارًا بعد ذلك إلى أن يقع التحرك الإسلامي والعربي الكافي لدحض الخطط الصهيونية الخبيثة.
2- تحذير الفلسطينيين والعرب والمسلمين من عواقب السير وراء هذه المخططات التي ستؤدي في النهاية إلى التنازل عن أرض فلسطين دون أي مقابل يقدمه العدو المحتل.
3- تذكير العالم كله، والمسلمين والعرب بخاصة، بأن أرض فلسطين أرض عربية إسلامية، وهي وقف عام لسكانها جميعا مسلمين ومسيحيين بمن فيهم الذين شردوا منها منذ سنة 1948، ولا يجوز لأحد مهما كان موقعه، ولأي سبب كان، التفريط في أي جزء منها. ويحرم هذا الأمر على كل جهة أو طرف بمن فيهم الفلسطينيون أنفسهم، ويقع باطلا شرعا وقانونا كل تصرف على خلاف ذلك.

4- يعتبر الاتحاد أن التطبيع وإقامة العلاقات الدبلوماسية مع دولة الاحتلال أمر لا تجيزه شريعة الإسلام لقوله تعالى << إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون >> [سورة الممتحنة]. لذلك يدعو الاتحاد كل الدول العربية والإسلامية التي أقدمت على التطبيع إلى قطع هذه العلاقات امتثالا لأمر الله وشريعته، وأن تصمد الدول الباقية خارج نطاق التطبيع أمام الضغوط الداعية إليه امتثالا لذلك الأمر القرآني الكريم.

5- يدعو الاتحاد جميع الدول العربية والإسلامية، وبخاصة جمهورية مصر العربية بتاريخها المجيد في مقاومة العدو الصهيوني، الى رفع الحصار بالكامل عن أهلنا في غزة وذلك بفتح معبر رفح بشكل دائم لإنقاذ حياة أكثر من مليون ونصف مليون مواطن عربي. ويغتنم الاتحاد هذه المناسبة ليرفع تحية تقدير وعرفان إلى هؤلاء الإبطال وصبرهم وثباتهم رغم ما يعانونه جراء هذا الحصار الظالم. كما نذكر المسلمين كافة بضرورة مواصلة إغاثة إخوانهم في فلسطين عامة وسكان غزة المحاصرين خاصة بجميع الوسائل الممكنة فرديًا وجماعيًا.
6- يجدد الاتحاد مناشدته للإخوة في الفصائل الفلسطينية وعلى رأسهم حركتي فتح وحماس إلى استعادة الوحدة الوطنية على أساس الثوابت الفلسطينية والابتعاد عن كل ما من شأنه تكريس الانقسام والتفرقة بين الفصيلين والعمل على استعادة الثقة والتعاون، فالأرض الفلسطينية لازالت تحت الاحتلال والقدس قاب قوسين أو أدنى من الضياع، ولا يستفيد من هذا التخاصم والانقسام أحد غير العدو الصهيوني.
وفي الختام يدعو الاتحاد المسلمين كافة، حكاما وشعوبا، جمعيات وأحزابًا، إلى أن ينهضوا بدورهم، ويهبوا لنجدة المسجد الأقصى المبارك و القدس الشريف والأرض المباركة وإنقاذها من براثن الاحتلال الصهيوني، فهذه أمانة في أعناقنا جميعا و الله سائلنا عنها يوم القيامة.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.

أ.د. محمد سليم العوَّا.......................................أ.د. يوسف القرضاوي
الأمين العام.................................................... رئيس الاتحاد

0 التعليقات:

إرسال تعليق


واجبنا تجاه الاقصى ...د. صلاح سلطان

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

دافع عن الاقصى

كشف المستور على الجزيره

كشف المستور على الجزيره

الجزيره كشف المستور عن الوثائق السريه

السلطة الفلسطينه تفاوض على ترك حى الشيخ جراح الملاصق للمسجد الاقصى