المسجد الأقصى.. بين بنائه ومحاولة هدمه

.

المسجد الأقصى.. بين بنائه ومحاولة هدمه


الصهاينة يحاولون بكل السبل هدم المسجد الأقصى


يشاهد العالم وهو صامت محاولات اليهود هدم المسجد الأقصى وإقامة هيكلهم المزعوم، زاعمين أن المسجد الأقصى بُنِيَ على هيكلهم.

والمسجد الأقصى بُنِيَ بعد المسجد الحرام، وكان الفارق الزمني بينهما أربعين سنة؛ فعن أَبَي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَام". قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى". قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً. ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ" (1).

وهذا الحديث يفسر المراد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ (آل عمران: من الآية 96). وهو المسجد الحرام، كما يدل على أن المراد بالبيت بيت العبادة لا مطلق البيوت، وقد ورد ذلك صريحًا عن علي رضي الله عنه بإسناد صحيح عنه قال: "كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله"(2).

وعن تحديد المدة بين بناء المسجد الحرام والمسجد الأقصى قال ابن الجوزي: فيه إشكال، لأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة، فعن عَبْد اللّه بْن عمرو رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللهَ ثَلاَثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَلاَّ يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ الصَّلاَةَ فِيهِ إِلاَّ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَة"(3).


قال: وجوابه أن الإشارة إلى أول البناء ووضع أساس المسجد وليس إبراهيم أول من بنى الكعبة ولا سليمان أول من بنى بيت المقدس، فقد روينا أن أول من بنى الكعبة آدم ثم انتشر ولده في الأرض، فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن، وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدل على أن إبراهيم وسليمان لما بنيا المسجدين ابتدءً وضعهما لهما، بل ذلك تجديد لما كان أسسه غيرهما".

"وقال الخطابي: يشبه أن يكون المسجد الأقصى أول ما وضع بناءه بعض أولياء الله قبل داود وسليمان ثم داود وسليمان فزادا فيه ووسعاه فأضيف إليهما بناؤه، قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، ولست أحقق لم أضيف إليه" (4).

يعلق ابن حجر على قول الخطابي بقوله: "وأما ظن الخطابي أن إيليا اسم رجل ففيه نظر، بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال: مسجد المدينة ومسجد مكة، وقال أبو عبيد البكري في "معجم البلدان": إيليا مدينة بيت المقدس فيه ثلاث لغات: مد آخره، وقصره وحذف الفاء الأولى، وعلى ما قاله الخطابي يمكن الجمع بأن يقال: إنها سميت باسم بانيها كغيرها والله أعلم(5).

وقيل معناه: بيت الله، وعن كعب الأحبار أنه كره أن يسمى بإيلياء ولكن بيت الله المقدس(6).
وبعد أن ذكر الإمام ابن حجر الأقوال السابقة عقب عليها بقوله: "الاحتمال الذي ذكره أولاً موجه، وقد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم عليه السلام".

"وقيل: الملائكة. وقيل: سام بن نوح عليه السلام. وقيل: يعقوب عليه السلام. فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدًا كما وقع في الكعبة، وعلى الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم أو يعقوب أصلاً وتأسيسًا ومن داود تجديدًا لذلك وابتداء بناء فلم يكمل على يده حتى أكمله سليمان عليه السلام، لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه".

وقال ابن حجر: "وقد وجدت ما يشهد له ويؤيد قول من قال: إن آدم هو الذي أسس كلاًّ من المسجدين؛ فذكر ابن هشام في "كتاب التيجان" أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه، وبناء آدم للبيت مشهور، وروي أن البيت رفع زمن الطوفان حتى بوأه الله لإبراهيم" (7).

وعن قتادة قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرشي فانطلق إليه، فخرج آدم إلى مكة؛ وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى البيت فطاف به. "وقيل: إنه لما صلَّى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس، فاتخذ فيه مسجدًا، وصلَّى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته(8).

وقال ابن الأثير: "قيل: أصاب الناس في زمان داود طاعون جارف، فخرج بهم إلى موضع بيت المقدس، وكان يرى الملائكة تعرج منه إلى السماء، فلهذا قصده ليدعو فيه، فلما وقف موضع الصخرة دعا الله تعالى في كشف الطاعون عنهم، فاستجاب له ورفع الطاعون، فاتخذوا ذلك الموضع مسجدًا، وكان الشروع في بنائه لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه، وتوفي قبل أن يستتم بناءه، وأوصى إلى سليمان بإتمامه وقتل القائد الذي قتل أخاه إيشي بن داود.

فلما توفي داود ودفنه سليمان تقدم بإنفاذ أمره فقتل القائد واستتم بناء المسجد، بناه بالرخام وزخرفه بالذهب ورصعه بالجواهر، وقوي على ذلك جميعه بالجن والشياطين، فلما فرغ اتخذ ذلك اليوم عيدًا عظيمًا وقرب قربانًا، فتقبله الله منه، وكان ابتداؤه أولاً ببناء المدينة، فلما فرغ منها ابتدأ بعمارة المسجد، وقد أكثر الناس في صفة البناء مما يستبعد ولا حاجة إلى ذكره.

وقيل: إن سليمان هو الذي ابتدأ بعمارة المسجد، وكان داود أراد أن يبنيه فأوحى الله إليه: إن هذا بيت مقدس وإنك قد صبغت يدك في الدماء فلست ببانيه، ولكن ابنك سليمان يبنيه لسلامته من الدماء، فلما ملك سليمان بناه"(9).

ويشهد لذلك ما روي عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد، فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور، إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين. فقال عمر رضي الله عنه للعباس: يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل، نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين. قال عمر: فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، أوسع بها في مسجدهم. فقال العباس رضي الله عنه: ما كنت لأفعل. فقال عمر رضى الله عنه: اختر مني إحدى ثلاث: إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم. فقال: لا ولا واحدة منها.

فقال عمر رضي الله عنه: اجعل بيني وبينك من شئت. فقال: أبيُّ بن كعب رضي الله عنه. فانطلقا إلى أبيٍّ؛ فقصا عليه القصة. فقال أبي رضي الله عنه: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالا: حدثنا. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله أوحى إلى داود، ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة- خطة بيت المقدس- فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل، فسأل داود أن يبيعه إياه فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله إليه: "أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتًا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب، وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك أن لا تبنيه" قال: يا رب، فمن ولدي قال: من ولدك". قال: فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال: جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر رضي الله عنه. فقال أبي رضي الله عنه: إني نشدت الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس، حيث أمر الله تعالى، داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال آخر: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأرسل أبيًّا. فأقبل أبي على عمر رضي الله عنه فقال: يا عمر، أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: يا أبا المنذر، لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا. قال: وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه: اذهب فلا أعرض لك في ذلك. فقال العباس رضي الله عنه: أما إذ فعلت هذا، فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا. فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين(10).

وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد، فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه. فقال عمر رضي الله عنه: لآخذنها. قال: فاجعل بيني وبينك أبيًّ بن كعب. قال: نعم. فأتيا أبيًّا فذكرا له. فقال أبي رضي الله عنه: أوحى الله إلى سليمان بن داود- عليه السلام- أن يبني بيت المقدس، وكانت أرضًا لرجل فاشترى منه الأرض، فلما أعطاه الثمن، قال: الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني؟ قال: بل الذي أخذت منك. قال: فإني لا أجيز، ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثًا، فاشترط عليه سليمان عليه السلام: أني أبتاعها منك على حكمك، ولا تسألني أيهما خير. قال: نعم. فاشتراها منه بحكمه، فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبًا، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه، فأوحى الله إليه "إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت تعطيه من رزقنا، فأعطه حتى يرضى". قال: ففعل. قال: وإني أرى أن عباسًا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى. قال العباس رضي الله عنه: فإذ قضيت، فإني أجعلها صدقة على المسلمين(11).

وقد جاء هذا الحكم قياسًا على شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

- ما أقره شرعنا وأمر به.

- ما نهى عنه.

- ما سكت عنه.

فاتفقوا أن الأحكام التي أقرها شرعنا وأمر بها أحكام معتبرة، كما في الصيام، حيث قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (البقرة: من الآية 183).

واتفقوا كذلك أن الأحكام التي نسخها شرعنا وألغاها، أحكام ملغية لا يصح الاحتجاج بها، ولا القياس عليها، وذلك كقتل النفس لدى التوبة، وقطع الثوب لدى طروء نجس عليه، وكلاهما أحكام مقررة عند بني إسرائيل.

واختلفوا في الأحكام التي وردت في الكتاب والسنة إخبارًا عن الأمم الأولى، ثم لم يأت في شرعنا ما يؤيدها ولا ما يبطلها، مثل قوله تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (المائدة: من الآية 45).

ومثله قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28)﴾ (القمر).

فاختلفوا في مثل هذه الحالة على قولين:

الأول: فذهبَ الحنفيةُ والحنابلة وبعض الشافعية والمالكية إلى إقرار الاحتجاج بشرع من قبلنا، واستدلوا لذلك بأن الشرائع في الأصل واحدة، وأن عقيدتنا تأمرنا باتباع الرسل السابقين والاهتداء بهم، وقد قال الله- عز وجل-: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)﴾ (الأنعام)(12).

والقول الثاني: هو قول الإمام الشافعي، إذ لم يعتبر شرع من قبلنا حجة في شرعنا واستدل لذلك بقول الله عز وجل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (المائدة: من الآية 48).

حدود المسجد الأقصى

ذاع واشتهر بين المسلمين أن المسجد الأقصى عبارة عن الجامع المبني في صدر المسجد الذي به المنبر والمحراب الكبير فقط، بينما الحقيقة هي أن المسجد الأقصى اسم لجميع المسجد مما دار عليه السور. ويضم الحرم القدسي الشريف كلاًّ من مسجد الصخرة، ومسجد عمر، والمسجد الأقصى، ومبانٍ أخرى نعرف بعضها:

1- المسجد الأقصى: هو المسجد الرئيس في الحرم، وقد بني غرب مسجد عمر، محاذيًا له، وهو يشبه في تنظيمه الداخلي الجامع الأموي في دمشق.

2- مسجد عمر: هو مسجد بسيط يقوم عند الطرف الشرقي من الحرم، في المكان الذي صلى فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما ذهب إلى القدس ليتسلمها من البطريرك صفرنيوس.

3 - مسجد الصخرة: هو بناء صغير نسبيًّا مثمن تعلوه قبة كبيرة، وكانت أول المساجد التي ظهرت على العالم الإسلامي بنموذج جديد من البناء يختلف عن بساطة المساجد الأولى وزهدها.

وقد تم بناء الصخرة في القدس في عهد الخليفة الأموي "عبد الملك بن مروان" إذ رأى أن ينشئ حول الصخرة المقدسة التي وقف عليها إبراهيم- عليه السلام- ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه الشريفة عليها في ليلة الإسراء والمعراج بناء يتفق ومركز الصخرة الديني عند المسلمين، فأحيطت الصخرة ببناء مستدير، وحوله رواق دائري، وجعلت فوق الرواق قبة محمولة على ستة عشر قوسًا، ترتكز على أربع دعائم، واثنتي عشرة سارية. وعلى نفس الهضبة التي بنيت عليها قبة الصخرة يقوم المسجد الأقصى(13). وحدود المسجد الأقصى بهذا المراد هو ما أكده العلماء المسلمون، في توصيات المؤتمر السادس لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في الفترة من 17 مارس إلى أول أبريل سنة 1971م، اجتمع علماء المسلمين الممثلون لإخوانهم في خمس وثلاثين دولة في القارات الثلاث: آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، تلبية لدعوة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر:
يؤكد المؤتمر الفتوى الدينية الصادرة من علماء المسلمين وقضاتهم ومفتيهم في الضفة الغربية بالأردن بتاريخ 17 من جمادى الأولى سنة 1387هـ الموافق 22 من أغسطس سنة 1967م، والمتضمنة أن المسجد الأقصى المبارك بمعناه الديني يشمل المسجد الأقصى المبارك المعروف الآن، ومسجد الصخرة المشرفة، والساحات المحيطة بهما، وما عليه السور وفيه الأبواب.

------------

1- فتح الباري، 6/407 (3366) ك: الأنبياء، ب: (10).

2- فتح الباري، 6/408. وقال: أخرجه إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم وغيرهما.

3- سنن النسائي، 2/34 ك: المساجد، ب: فضل المسجد الأقصى والصلاة فيه. وابن ماجه- واللفظ له-، 1/452 (1408) ك: إقامة الصلاة، ب: الصلاة في مسجد بيت المقدس. والمسند، 2/176(6644). والحاكم، المستدرك، مرجع سابق 2/434.وقال: صحيح وقد تداوله الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ولا أعلم له علة، ووافقه الذهبي..

4- ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق 6/408.

5- المرجع السابق 6/409.

6- الزركشي، إعلام الساجد بأحكام المساجد، ص 277. النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، 12/111.

7- المرجع السابق 6/408..

8- فتح الباري، 6/408. وعزاه إلى ابن أبي حاتم. وأخرجه عبد الرزاق، 5/93 (9096) ك: المناسك، ب: بنيان الكعبة.

9- ابن الأثير، الكامل في التاريخ 1/157.

10- الدر المنثور في التفسير بالمأثور 4/290. وعزاه إلى ابن سعد. وانظر: المتقي الهندي،كنز العمال 13/505-507 ( 37299 و37300) وقال: صحيح، إلا أن سالمًا أبا النضر لم يدرك عمر.

11- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، 4/291. وعزاه إلى عبد الرزاق في المصنف. وانظر: المتقي الهندي،كنز العمال 8/318 (23096).

12- انظر التفصيل في: الحبش، د. محمد الحبش، شرح المعتمد في أصول الفقه. والخضري، الشيخ محمد، أصول الفقه ص 356. دار إحياء التراث العربي بيروت. ط6 سنة 1389هـ1969م. والزحيلي، وهبة، أصول الفقه 2/ 867 – 878. دار الفكر- دمشق، ط 2 سنة 1422 هـ- 2001م. وعبد الشكور، محب الله، فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه 2/184. دار الفكر بيروت.

13- اللميلم، عبد العزيز محمد، رسالة المسجد في الإسلام ص 206- 207. مؤسسة الرسالة- الطبعة الرابعة سنة 1413 هـ- 1993م.

------------

* أحد علماء الأزهر الشريف

0 التعليقات:

إرسال تعليق


واجبنا تجاه الاقصى ...د. صلاح سلطان

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

الاقصى يستغيث

دافع عن الاقصى

كشف المستور على الجزيره

كشف المستور على الجزيره

الجزيره كشف المستور عن الوثائق السريه

السلطة الفلسطينه تفاوض على ترك حى الشيخ جراح الملاصق للمسجد الاقصى